النويري
432
نهاية الأرب في فنون الأدب
فوات الأمر فيه ، فتفرقوا . وكانت هذه الواقعة شبيهة بواقعة عمرو بن سعيد الأشدق مع عبد الملك بن مروان « 1 » . وتفرّق شمل البحريّة لمقتله ، وانتشر نظامهم . وكان من خبره ما نذكره . ولما قتل الأمير فارس الدين أقطاى ، وهرب البحرية ومماليكه ، ركب السلطان الملك المعزّ بشعار السّلطنة بالقاهرة . وذلك في يوم الأحد ، سابع عشرين شعبان المذكور . وجهّز الملك الأشرف ، الذي كان قد شركه معه في الملك إلى دمشق - في هذا الشهر . واستقلّ بالسلطنة . وانفرد بالأمر ، بعد مقتل الأمير فارس الدين أقطاى . ومن المؤرخين من جعل هذا التاريخ ابتداء سلطنة الملك المعز ، وجعله فيما مضى أتابكا للملك الأشرف مظفر الدين موسى . إلا أن الأمر منذ خلعت شجر الدر نفسها ، كان للملك المعز ، مع تمكَّن الأمير فارس الدين أقطاى من الدولة وتحكَّمه . وفى هذه السنة ، أقطع الأمير جمال الدين أيد غدى العزيزي دمياط - زيادة على إقطاعه - وكان متحصّلها يومئذ ثلاثين ألف دينار .
--> « 1 » في النسخة ( ك ) : مع مروان بن الحكم . وهذا خطأ - تاريخيا . ولكن في ( ع ) كتب التصحيح على الهامش . وهذا هو الصواب . فواقعة عمرو بن سعيد كانت مع عبد الملك بن مروان ، لا مع أبيه . وهذه الواقعة هي أن عمرو بن سعيد بن العاص ( وهو أموي ) حاول أن ينتزع الخلافة من عبد الملك ، فقبض عليه وقتل في القصر . راجع تفاصيل الواقعة في الريس : عبد الملك بن مروان ، ص 202 - 205